الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

225

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

بني سعد فأفرى فيهم ومال يعفر بن عبد الرحمن الحوالي « 1 » مع بني سعد ، فخرج عبد اللّه بن [ محمد ] « 2 » بن عباد حتى أناخ بباب الواثق « 3 » في سنة تسع وعشرين ومائتين ، فخبّره بتغلب يعفر وسأله المدد ، فبعث معه الشارباميان ، فعرّب فقيل : البشير « 4 » فدخل صنعاء في سنة ثلاثين ومائتين ، فحدثني أحمد بن محمد بن الضحّاك المعيدي « 5 » أن عبد اللّه بن [ محمد ] « 6 »

--> - عبد المدان بن الديان فإذا به على سرير وكأن وجهه قمر وبنوه حوله كأنهم الكواكب ، فدعا بالطعام فأتى بالفالوذج « السبايا وبنت الصحن » فأكلت طعاما عجيبا ثم انصرفت وأنا أقول : ولقد رأيت القائلين وفعلهم * فرأيت أكرمهم بني الديان ورأيت من عبد المدان خلائقا * فضل الأنام بهن عبد مدان البر يلبك بالشهاد طعامه * لا ما يعللنا بنو جدعان الشهاد : الشهد العسل ، ويلبك : يخلط . فبلغ ذلك عبد اللّه بن جدعان فوجّه إلى اليمن من جاءه بمن يعمل الفالوذج بالعسل ، فكان أول من أدخله مكة « أمالي القالي ج 2 ص 39 » . ( 1 ) يعفر : بضم الياء المثناة من تحت وسكون العين المهملة وكسر الفاء والحوالي بكسر الحاء المهملة ، كما حققه الإمام نشوان الحميري وحققه العلامة المهدي بن عبد اللّه الحوالي صاحب الظهرين حجة ، ويقال يعفر بن عبد الرحيم ، وتأتي ترجمته ونسبه للمؤلف في الجزء الثاني من الإكليل إن شاء اللّه . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط في الأصل وأثبتناه من مقتضى سياقة النسب ومن ق . ( 3 ) الواثق : هو أمير المؤمنين هارون بن هارون بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد العباسي الملقب الواثق باللّه ، أمه أم ولد رومية تسمى « قراطيس » . ولد سنة 176 ومات سنة 232 عن ست وثلاثين سنة ، وتولى الخلافة بعهد من أبيه المعتصم ، فمدة حكمه أقل من ست سنين ، وكان منذ حداثة سنه راجح العقل بصيرا بتصريف الأمور سياسيا ماهرا موصوفا بكثير من الخلال التي جعلت أباه يعتمد عليه في أثناء غيابه عن مقر خلافته فتركه في بغداد سنة 220 حين سار لبناء سامرا التي اتخذها قاعدة لخلافته كما أنابه عنه سنة 223 في استقبال الأفشين بعد رجوعه منتصرا من حرب بابك الخرمي ، كما انتهج لسياسة أبيه في الاعتماد على الأتراك الذين كثر عددهم وشغلوا المناصب العالية في الدولة كما اقتفى آثار أبيه في الانتصارات للمعتزلة وتشديد آرائه الدينية على الناس كخلق القرآن وغيره مما غير قلوب العامة عليه ، وكان لا يباري في علمه وأدبه حتى سمي المأمون الأصغر لأدبه وفضله وشغفه بالوقوف على آراء العلماء والحكماء وكان شاعرا ويجزل العطاء للشعراء الذين زخر عصره بكثير منهم ، مثل أبي تمام وأبي عبادة البحتري وغيرهم . ( 4 ) البشير المذكور : هو مولى المعتصم ، وعند الديبع والخزرجي أن ولاية البشير المذكور من المعتصم ، ولكن رواية أبي محمد أثبت لقربه من الزمن وثقته . وذكر ابن الأثير 7 : 8 و 8 أن اسمه : شيرباسيان . ( 5 ) ابن الضحاك المذكور هو الأمير الخطير جليل القدر عظيم الشأن سلطان همدان وفارسها المغوار صاحب الوقائع والأيام الذي كان منه المؤلف خلا وصاحبا ، المقيد لأيامه وأخباره « راجع الجزء العاشر من الإكليل » . ( 6 ) ساقط من الأصل والتصحيح مما ذكرنا .